رضا مختاري / محسن صادقي

1525

رؤيت هلال ( فارسي )

وأمّا القول بأنّ شهور السنة تختلف في الكمال والنقصان حتّى يكون فيها شهر ناقص وشهر تمام فغير موجب لما ادّعاه المخالف في شهر رمضان أيضا ، ولا في شعبان ممّا حكم به من نقصه في سائر الأحوال ؛ لأنّها قد يكون على ما تضمّنه الوصف من النقصان والكمال ؛ لأنّها لا يكون كذلك على النظام والترتيب الذي ذكروه ، بل لا ينكر أن يتّفق فيها شهران متواليان على التمام وشهران متواليان أيضا على النقصان وثلاثة أشهر أيضا ، ويكون مع ما ذكرناه على وفاق القول بأنّ فيها شهرا تامّا وشهرا ناقصا ؛ إذ ليس في ظاهر الحديث ولا صريحه ذكر الاتّصال ولا الانفصال . وقد استوفى شيوخنا الكلام في ذلك في مواضع كثيرة ، ولولا أنّ الكتاب لا يليق به التطويل والبسط والإكثار في الشرح لأوردنا في ذلك ما يزيد على ما ذكرنا ، وهذه الجملة هاهنا مقنعة بحمد الله ومنّه . فأمّا ما ذكره شيخنا المرتضى رضي الله عنه في الفصل الذي نحن في شرحه من : « أنّ الهلال إذا خفي كمّلت عدّة الشهر الماضي ثلاثين يوما وصمت » فهو كذلك ولا خلاف فيه ، وينبغي لمن كمّل الماضي إذا كان بنى ذلك على رؤية متقدّمة أن يصوم يوم الحادي والثلاثين بنيّة الوجوب . وأمّا قوله : « إنّه إذا شهد شاهدان عدلان على رؤية الهلال وجب الصوم ولا يقبل فيه شهادة النساء » فهو على ما ذكره رضي الله عنه . وقد وافقنا في القول بشهادة الشاهدين في ذلك مالك بن أنس والأوزاعي والليث بن سعد وإسحاق ، وهو مذهب عمر بن عبد العزيز وعطاء « 1 » ، وإليه ذهب الشافعي ، إلّا أنّه قال : « أحبّ إليّ لو صاموا بشهادة العدول » « 2 » . وقال الثوري باستحباب شهادة رجلين . وذهب أحمد بن حنبل إلى القول بالشاهدين في الفطر ، وأمّا الصوم فقال فيه بشهادة واحد « 3 » وأمّا شهادة النساء في رؤية الأهلّة فعندنا أنّها غير جايزة في ذلك ، وهو مذهب الليث والشافعي وعبد الملك « 4 » . وأجاز أبو حنيفة ويعقوب في ذلك شهادة رجل وامرأتين في هلال

--> ( 1 ) . حكاها عنهم النووي في المجموع ، ج 6 ، ص 282 . ( 2 ) . المجموع ، ج 6 ، ص 277 . ( 3 ) . المجموع ، ج 6 ، ص 281 . ( 4 ) . المجموع ، ج 6 ، ص 277 .